حرارة السيارة ترتفع وهي واقفة وتنزل مع المشي
لو كان المؤشر يصعد ببطء وأنت عالق في زحمة طريق الملك فهد، ثم يعود إلى مكانه بعد أن تتحرك مئتي متر، فهذه في الحقيقة معلومة مطمئنة نسبيًا. المحرك يقول لك إن سائل التبريد يدور، والرديتر يعمل، والطرمبة تدفع. الذي ينقص هو شيء واحد: الهواء. حالة ارتفاع حرارة السيارة وهي واقفة تختلف عن الارتفاع العام في كل الظروف، ولهذا تستحق فحصًا موجهًا بدل الفحص الشامل.
لماذا يكفي المشي لخفض الحرارة؟
عند سرعة 60 كم/س أو أكثر، يندفع الهواء عبر الشبك الأمامي بكمية تكفي وحدها لتبريد الرديتر في معظم الأيام. المراوح في هذه الحالة شبه عاطلة عن العمل. لكن حين تقف السيارة، يختفي هذا التيار تمامًا، ويصبح كل الهواء المار بالرديتر مسؤولية المروحة. فإذا كانت المروحة ضعيفة أو لا تعمل، يبقى السائل حارًا ويصعد المؤشر.
هذا بالضبط ما يفسر ارتفاع حرارة السيارة وهي واقفة دون أن تتأثر في الطريق المفتوح. وهناك عامل ثانٍ أقل وضوحًا: في الوقوف تدور المكينة على دورات منخفضة، فتدور طرمبة الماء المرتبطة بالسير أبطأ، ويقل تدفق السائل. نظام سليم يتحمل ذلك بسهولة، لكن نظامًا فيه ضعف بسيط يكشفه الوقوف قبل أي ظرف آخر.
نوعان من المراوح ولكل منهما أعطاله
قبل أي فحص، اعرف أي نوع في سيارتك، لأن طريقة الفحص مختلفة تمامًا.
المروحة الكهربائية
هي الشائعة في السيارات الصغيرة والمتوسطة ومعظم الموديلات الحديثة. موتور كهربائي يشغله كمبيوتر السيارة أو ريلاي بناءً على قراءة حساس الحرارة وضغط المكيف. كثير منها يعمل بسرعتين، منخفضة وعالية، وأحيانًا تتعطل سرعة واحدة فقط فيبدو لك أن المروحة تعمل بينما هي لا تصل للسرعة التي يحتاجها المحرك في الحر.
أعطالها الشائعة: فيوز محروق، ريلاي لا يغلق، مقاومة السرعة المنخفضة تالفة، فحمات موتور منتهية، أو وصلة متآكلة من الحرارة. تفاصيل فحص كل نقطة منها موجودة في مقال مروحة الرديتر لا تشتغل.
مروحة الكلتش (المروحة الميكانيكية)
منتشرة في الجيوب والبيك أبات ذات الدفع الخلفي مثل بعض موديلات لاندكروزر وباترول وهايلكس القديمة وكثير من السيارات الأمريكية الكبيرة. المروحة مثبتة على عمود الطرمبة، وبينهما قارنة تحتوي سائلًا لزجًا يتحكم في مقدار اندفاع المروحة حسب حرارة الهواء خلف الرديتر.
حين يتسرب سائل القارنة أو يضعف، تدور المروحة ببطء أكبر من المطلوب، ولا يلاحظ السائق شيئًا لأن المروحة تدور أمامه. العلامة المعتادة: الحرارة ترتفع في الوقوف والطلعات البطيئة، ولا يصدر هدير المروحة المعتاد عند تشغيل المحرك صباحًا أو بعد سخونته.
اختبار بسيط والمحرك مطفأ وبارد تمامًا: أدر المروحة بيدك. إن دارت بحرية لأكثر من دورة كاملة بعد أن تتركها، فالقارنة غالبًا ضعيفة. المفترض أن تشعر بمقاومة واضحة وتتوقف بسرعة. وأي ارتجاج للأمام والخلف في المروحة يعني رمان القارنة نفسه.
الشراع المكسور: سبب يتجاهله الجميع
الشراع، أو غطاء المروحة البلاستيكي المحيط بها، ليس قطعة تجميلية. وظيفته إجبار الهواء على المرور عبر كامل مساحة الرديتر بدل أن تسحب المروحة الهواء من الجوانب. بعد حادث بسيط أو فك وتركيب متكرر، قد يُترك مكسورًا أو يُزال نهائيًا. النتيجة أن المروحة تعمل بكامل قوتها لكن الرديتر يستفيد من جزء صغير منها، ويظهر العطل عند الوقوف تحديدًا.
الكندنسر والرديتر من الأمام
أمام الرديتر يوجد كندنسر المكيف، وهو يطرد حرارة الفريون في الهواء نفسه الذي يتجه بعدها إلى الرديتر. حين يتراكم الغبار والحشرات بين الاثنين، يمر هواء أقل وأسخن. في المشي يعوّض اندفاع الهواء هذا النقص، وفي الوقوف لا يعوّضه شيء. وإذا كانت المشكلة تزداد بوضوح عند تشغيل المكيف، فلها تفاصيل إضافية شرحناها في ارتفاع الحرارة مع تشغيل المكيف في الزحمة.
ارتفاع حرارة السيارة وهي واقفة: فحص بالترتيب
هذه خطوات يمكنك القيام ببعضها بنفسك، والبعض الآخر في أي ورشة تملك جهاز قراءة بيانات:
- راقب المروحة لحظة الارتفاع: افتح الكبوت والسيارة تعمل في مكان آمن وانتظر حتى يبدأ المؤشر بالصعود. هل تعمل المروحة؟ بأي سرعة؟ إن لم تعمل إطلاقًا فقد انحصر البحث في الدائرة الكهربائية.
- شغّل المكيف: في أغلب السيارات تعمل المروحة فور تشغيل الكمبروسر. إن عملت مع المكيف ولم تعمل مع الحرارة، فالمشكلة غالبًا في حساس الحرارة أو إشارته، لا في الموتور.
- افحص الشراع والفراغات: هل هو كامل ومثبت؟ هل توجد فتحات كبيرة بين الرديتر والهيكل يتسرب منها الهواء؟
- انظر بين الكندنسر والرديتر: بكشاف صغير ستعرف إن كان هناك انسداد.
- اقرأ الحرارة الفعلية بجهاز: الجهاز يبين متى طلب الكمبيوتر تشغيل المروحة وعند أي درجة. أحيانًا يكون المنطق سليمًا لكن الأمر لا يصل للمروحة.
هل الدورات المنخفضة جزء من المشكلة؟
في بعض السيارات القديمة أو المعدّلة، تكون دورات الخمول منخفضة أكثر من اللازم بسبب اتساخ بوابة الهواء أو ضبط خاطئ. انخفاض الدورات يعني دوران أبطأ للطرمبة ولمروحة الكلتش إن وجدت. لا يكون هذا عادةً سببًا وحيدًا، لكنه يضيف إلى ضعف آخر. وإذا كانت الدورات تتذبذب أصلًا، فهذه مشكلة منفصلة تستحق المعالجة لأسباب تتجاوز الحرارة.
ما الذي لا علاقة له بهذه الحالة غالبًا؟
من المفيد أن تعرف ما تستبعده، حتى لا تدفع ثمن قطع لا داعي لها. حين تنزل الحرارة بوضوح مع المشي، يكون الثرموستات المعلق مغلقًا مستبعدًا تقريبًا، لأنه لا يتأثر بسرعة السيارة. والجوان المضروب يرفع الحرارة عادةً في الأحمال العالية كالطلعات والسرعات، لا في الوقوف وحده. أما الطرمبة فدورها أقل في هذا النمط، إلا إذا كان ريشها متآكلًا جدًا. للصورة الكاملة لكل الأسباب الأخرى يمكنك الرجوع إلى أسباب ارتفاع حرارة السيارة من الأبسط إلى الأخطر.
إلى أن تصلح العطل
ارتفاع حرارة السيارة وهي واقفة لا يُترك حتى يتفاقم، لكن إذا اضطررت للقيادة في الزحام قبل الإصلاح، فهناك ما يخفف الحمل: أطفئ المكيف عند صعود المؤشر، وحوّل التكييف إلى الدفاية على أقصى حرارة ومروحة عالية، فالدفاية رديتر صغير يساعد في طرد الحرارة، وهو حل مزعج في الصيف لكنه فعّال. ضع القير على N عند الوقوف الطويل، وارفع الدورات قليلًا جدًا إن كانت مروحتك من نوع الكلتش. هذه حلول مؤقتة، ولا تغني عن الإصلاح، وإن وصل المؤشر للأحمر فقف فورًا واتبع خطوات حماية المكينة عند ارتفاع الحرارة.
هل تحتاج ورشة متخصصة؟
تبديل مروحة كهربائية أو ريلاي عمل بسيط في أغلب الورش. أما تحديد سبب عدم تشغيلها، خصوصًا في السيارات التي يتحكم فيها الكمبيوتر بسرعة المروحة عبر وحدة خاصة، فيحتاج فنيًا يقرأ البيانات الحية ويختبر الإشارات بدل تجربة القطع واحدة بعد الأخرى. تجد شرحًا لما تشمله هذه الخدمة في صيانة الرديتر ودورة تبريد المحرك، ويمكنك البحث عن مراكز في مدينتك من دليل المراكز والشركات.
أسئلة يسألها أصحاب السيارات
إجابات مختصرة عن حالات تتكرر في الورش مع هذا النوع من الحرارة.
المروحة تعمل لكن الحرارة ما زالت ترتفع في الوقوف، لماذا؟
إما أنها تعمل على السرعة المنخفضة فقط، أو أن الهواء لا يمر عبر الرديتر بسبب انسداد أو شراع مكسور، أو أن مروحة الكلتش تدور ولكن بقوة أقل من المطلوب.
هل استبدال مروحة الكلتش بمروحة كهربائية فكرة جيدة؟
يفعلها بعض الملاك في السيارات القديمة، لكنها تحتاج مروحة بقدرة كافية فعلًا ودائرة تحكم صحيحة. التحويل الرديء يجعل المشكلة أسوأ. في أغلب الحالات تبديل القارنة بقطعة جيدة أبسط وأضمن.
لماذا ظهرت المشكلة هذا الصيف ولم تظهر قبله؟
لأن الحر الشديد يقلل الهامش. الضعف كان موجودًا على الأرجح، لكنه لم يكن كافيًا لرفع الحرارة إلا حين ارتفعت حرارة الجو.