الحرارة ترتفع مع تشغيل المكيف في الزحمة

تلاحظها أول مرة في يوم من أيام أغسطس: السيارة طبيعية تمامًا والمكيف مطفأ، وبمجرد أن تشغله وتقف عند إشارة يبدأ المؤشر بالتحرك. تطفئه فيرجع. هنا يبدأ كثيرون بالاعتقاد أن المكيف «يحمّي المكينة»، ويقضون الصيف وهم يختارون بين الحرارة داخل السيارة والحرارة في المحرك. الحقيقة أن ارتفاع الحرارة مع تشغيل المكيف ليس سلوكًا طبيعيًا في سيارة سليمة، حتى في صيف الخليج.

ماذا يضيف المكيف إلى عمل نظام التبريد؟

المكيف يؤثر على حرارة المحرك من طريقين مختلفين، وفهمهما يختصر الفحص كثيرًا.

الطريق الأول: حرارة إضافية أمام الرديتر. المكيف لا يصنع البرودة، بل ينقل الحرارة من داخل المقصورة إلى الخارج عبر الكندنسر، وهو الشبكة الرفيعة الموجودة أمام الرديتر مباشرة. يعني ذلك أن الهواء الذي يصل إلى الرديتر يكون قد سخن مسبقًا وهو يمر بالكندنسر. كلما كان المكيف يعمل بجهد أكبر، صار هذا الهواء أسخن.

الطريق الثاني: حمل ميكانيكي على المحرك. الكمبروسر يدور بسير من المحرك، فيضيف عليه عبئًا يحتاج وقودًا أكثر وينتج حرارة أكثر. هذا الحمل صغير نسبيًا في سيارة سليمة، لكنه يكبر جدًا إذا كان الكمبروسر يعمل تحت ضغط مرتفع غير طبيعي أو بدأ يتعب داخليًا.

نظام تبريد المحرك مصمم ليتحمل هذين العبئين معًا حتى في أشد الأيام حرارة. فإذا لم يتحملهما، فهناك حلقة ضعيفة.

حين يفصل الكمبيوتر المكيف ليحمي المحرك

في معظم السيارات الحديثة برمجة تحمي المحرك تلقائيًا: إذا تجاوزت حرارة سائل التبريد حدًا معينًا، يفصل الكمبيوتر كلتش الكمبروسر حتى تنخفض الحرارة. يلاحظ السائق ذلك بطريقة غريبة: المكيف يصير فجأة يطلع هواءً عاديًا وهو عالق في الزحام، ثم يعود للتبريد بعد أن يتحرك. كثيرون يظنون أن المكيف هو المعطل ويذهبون إلى فني التكييف، بينما المكيف سليم والكمبيوتر يتصرف بالضبط كما صُمم.

هذه العلامة مفيدة جدًا في التشخيص، لأنها تعني أن ارتفاع الحرارة مع تشغيل المكيف وصل إلى مستوى يستدعي تدخل الكمبيوتر، حتى لو لم يصل المؤشر إلى الأحمر. وبعض الأجهزة تعرض في البيانات الحية سبب فصل الكمبروسر، فيظهر بوضوح أنه حرارة المحرك لا ضغط الفريون.

المروحة التي يشغّلها المكيف

في أغلب السيارات، يأمر الكمبيوتر بتشغيل مروحة الرديتر بمجرد عمل الكمبروسر، بغض النظر عن حرارة المحرك. وبعض السيارات فيها مروحتان، واحدة للرديتر وأخرى للكندنسر، أو مروحتان تعملان معًا بسرعات مختلفة حسب ضغط الفريون. إن لم تعمل المروحة مع المكيف، فالكندنسر لا يتخلص من حرارته، فيرتفع ضغط الفريون، فيزيد حمل الكمبروسر، وتتراكم الحرارة أمام الرديتر. سلسلة كاملة تبدأ من مروحة صامتة.

اختبار في دقيقة: والسيارة واقفة والمحرك يعمل، شغّل المكيف على أبرد درجة. خلال ثوانٍ يفترض أن تسمع المروحة. إن لم تعمل، فالبحث يبدأ من فيوز وريلاي المروحة وحساس ضغط المكيف. وقد فصّلنا خطوات فحص المروحة في مروحة الرديتر لا تشتغل: الأسباب وطريقة الفحص.

الفريون الزائد: سبب يصنعه الإنسان

من الأسباب التي تتكرر بعد زيارة سريعة لمحل «تعبئة فريون»: الفني يضيف الغاز حتى يبرد المكيف بقوة، دون وزن الكمية أو قراءة الضغط بدقة. الزيادة تجعل ضغط الجهة العالية من الدورة أكبر مما صُممت له، فيسخن الكندنسر أكثر، ويثقل الكمبروسر، وتظهر الحرارة في المحرك بعد أيام من «إصلاح» المكيف.

العلاج ليس صعبًا: تفريغ الدورة وتعبئتها بالوزن الذي يحدده الصانع، وهو مكتوب غالبًا على ملصق تحت الكبوت. وهنا يظهر الفرق بين محل يعبئ «بالإحساس» وورشة تعبئ بجهاز يزن الكمية.

الكندنسر المسدود أو المتضرر

الكندنسر في مقدمة السيارة يتلقى الحصى والحشرات والغبار قبل أي قطعة أخرى. انحناء الزعانف أو انسدادها يقلل الهواء المار عبره وعبر الرديتر خلفه. علامة مميزة: المكيف يبرد جيدًا على الخط السريع، ويضعف تبريده والسيارة واقفة، والحرارة ترتفع في الوقت نفسه. هذان العرضان معًا يشيران إلى مقدمة السيارة بقوة.

تنظيف الكندنسر يحتاج حذرًا، لأن زعانفه أرق من زعانف الرديتر. ماء بضغط منخفض ومنظف مناسب، ومن الداخل نحو الخارج إن أمكن الوصول.

الكمبروسر المتعب

كمبروسر بدأت صماماته الداخلية تضعف أو رمانه يثقل يأخذ من المحرك جهدًا أكبر بكثير من الطبيعي، وقد تلاحظ معه رجة عند تشغيله أو ضعفًا واضحًا في العزم، أو صوتًا جديدًا عند اشتباك الكلتش. هنا لا تكون المشكلة في نظام التبريد إطلاقًا، بل في الحمل الواقع عليه.

حين يكشف المكيف ضعفًا موجودًا أصلًا

في حالات كثيرة لا يكون المكيف هو العطل، بل هو الذي كشفه. رديتر نصف مسدود من الداخل، أو ثرموستات يفتح جزئيًا، أو مروحة كلتش ضعيفة، كلها تمر دون أن تلاحظها والمكيف مطفأ. وحين تضيف حرارة الكندنسر وحمل الكمبروسر، يتجاوز النظام حدّه. لذلك إذا كان المكيف ومروحته سليمين، انتقل إلى بقية الأسباب في أسباب ارتفاع حرارة السيارة مرتبة من الأبسط.

ماذا تكشف ساعات ضغط الفريون؟

الفني المتمكن لا يكتفي بلمس الأنابيب، بل يركّب ساعتين: واحدة على الجهة المنخفضة وأخرى على الجهة العالية من دورة التكييف. القراءات تُقارن بحرارة الجو وبالمواصفة، ولا توجد أرقام واحدة تصلح لكل السيارات. لكن المنطق العام ثابت: إذا ارتفعت قراءة الجهة العالية كثيرًا والسيارة واقفة ثم انخفضت عند رش الكندنسر بالماء أو عند تشغيل مروحة إضافية، فالمشكلة في طرد الحرارة من الأمام. وإذا كانت القراءتان مرتفعتين معًا، فالكمية زائدة غالبًا. أما إذا كانت الجهة العالية منخفضة والمنخفضة مرتفعة، فالكمبروسر لا يضغط بكفاءة.

هذا الفحص يستغرق دقائق، لكنه يمنع أكثر خطأين شيوعًا في علاج ارتفاع الحرارة مع تشغيل المكيف: إضافة فريون لنظام ممتلئ، وتبديل كمبروسر سليم.

ارتفاع الحرارة مع تشغيل المكيف: كيف تميّز السبب قبل الورشة؟

ما تلاحظه الأقرب للاحتمال
المروحة لا تعمل عند تشغيل المكيف فيوز أو ريلاي أو حساس ضغط المكيف أو موتور المروحة
المشكلة بدأت بعد تعبئة فريون زيادة في كمية الفريون
التبريد يضعف عند الوقوف ويقوى في المشي الكندنسر أو مروحته
رجة أو ضعف واضح مع اشتباك الكمبروسر الكمبروسر نفسه
الحرارة ترتفع أيضًا والمكيف مطفأ لكن أبطأ ضعف في نظام التبريد كشفه المكيف

تصرفات تخفف الحمل حتى تصلح العطل

إذا كان لا بد من القيادة قبل الإصلاح، استخدم وضع تدوير الهواء الداخلي بعد أن تبرد المقصورة، لأن تبريد هواء المقصورة أسهل بكثير من تبريد هواء الخارج المحرق. اترك الشبابيك مفتوحة دقيقة في البداية لإخراج الهواء الساخن المحبوس. وظلّل السيارة عند الوقوف قدر الإمكان، فالمقصورة التي تبدأ بحرارة أقل تعني كمبروسر يعمل بجهد أقل.

وإذا بدأ المؤشر بالارتفاع وأنت في الزحام، أطفئ المكيف فورًا ولا تنتظر الأحمر. وإن استمر في الصعود، فاتبع الخطوات الصحيحة عند ارتفاع حرارة السيارة في الطريق.

من يصلح هذا العطل؟

المشكلة تقع على الحدود بين تخصصين: نظام التكييف ونظام تبريد المحرك. الورشة المناسبة تفحص الاثنين معًا، فتقرأ ضغط الفريون بالساعات، وتتحقق من أوامر الكمبيوتر للمراوح، وتقيس حرارة المحرك الفعلية. تجد شرح نطاق خدمة التكييف في فحص وإصلاح مكيف السيارات، وخدمة التبريد في صيانة الرديتر ودورة تبريد المحرك.

أسئلة متكررة

أسئلة تتكرر من أصحاب السيارات مع أول موجة حر في السنة.

هل من الطبيعي أن ترتفع الحرارة قليلًا مع المكيف؟

حركة بسيطة جدًا في المؤشر قد تحدث في بعض السيارات القديمة في أشد الأيام حرارة. أما الصعود الواضح نحو الثلث الأعلى، فليس طبيعيًا ويستحق الفحص.

هل أطفئ المكيف دائمًا في الزحام لحماية المحرك؟

في سيارة سليمة لا داعي لذلك إطلاقًا، فالنظام مصمم ليتحمل. إن اضطررت لإطفائه كي لا ترتفع الحرارة، فهذا دليل على عطل وليس حلًا دائمًا.

بدّلت الكمبروسر والمشكلة باقية، لماذا؟

لأن الكمبروسر في أغلب الحالات ليس السبب، أو لأن سبب تلف الكمبروسر القديم كالضغط الزائد أو الكندنسر المسدود ما زال موجودًا. التشخيص قبل التبديل يمنع تكرار الخسارة.

زر الذهاب إلى الأعلى